عبد اللطيف البغدادي
11
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
الديباجة لمحة تاريخية كان العالم الاسلامي في القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) قد تفتت إلى دويلات يحارب بعضها بعضا . ففي الغرب أفل نجم الفاطميين وانكمش ملكهم حتى انحصر في مصر . ولم يصبح لهم فيها سوى شبح سلطان خاضع لوزراء من المرتزقة ، وشاعت الفوضى وعمت الأوبئة والمجاعات والفتن والغدر والقتل والمؤامرات . وفي آسيا استولى الصليبيون على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط من عسقلان إلى أنطاكيا ، واستولوا على بيت المقدس . وفي الشرق تقاسم السلاجقة بلاد فارس والعراق وسوريا وتسلطوا على الخلفاء العباسيين . أفاق هذا العالم الغافل عن مصلحته بهمة صلاح الدين الأيوبي . فقد ذهب هذا الفاتح السياسىّ الفذ إلى مصر ، أول مرة ، في سنة 559 ه ( 1164 م ) وعيّن فيها وزيرا لآخر الخلفاء الفاطميين ، ثم دفع التاريخ دفعا . وعند وفاة نور الدين ابن زنكى ( 570 ه - 1174 م ) ، أعلن استقلال مصر وانتزع سوريا من إسماعيل بن نور الدين ، فولاه الخليفة العباسي سوريا الوسطى ، وغرب جزيرة العرب ، وفلسطين ، والنوبة ، والمغرب . وتابع صلاح الدين فتوحه بدخوله الموصل في سنة ( 581 ه - 1185 م ) ، وانتصاره على الصليبيين سنة ( 584 ه - 1187 م ) في معركة حطين وفتح بيت المقدس ، وأغلب بلاد